ابن هشام الأنصاري

217

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ضمير مقام المخبر عنه ، كما تقدّم ، فإذا قيل : ( سرّ أبا زيد قرب من عمرو الكريم ) جاز الإخبار عن ( زيد ) وامتنع الإخبار عن الباقي ؛ لأنّ الضمير لا يخلفهن : أمّا الأب ، فلأنّ الضمير لا يضاف ، وأمّا القرب فلأن الضمير لا يتعلّق به جار ومجرور ، ولا غيره ، وأما ( عمرو الكريم ) فلأنّ الضمير ، لا يوصف ولا يوصف به ؛ نعم إن أخبرت عن المضاف والمضاف إليه معا فأخّرت ذلك وجعلت مكانه ضميرا جاز ، فتقول في الإخبار عن المتضايفين ( الّذي سرّه قرب من عمرو الكريم أبو زيد ) وكذا الباقي ( 1 ) . الخامس : جواز وروده في الإثبات ، فلا يخبر عن ( أحد ) من نحو : ( ما جاءني أحد ) لأنّه لو قيل : ( الذي ما جاءني أحد ) لزم وقوع ( أحد ) في الإيجاب . السادس : كونه في جملة خبرية ، فلا يخبر عن الاسم في مثل ( اضرب زيدا ) لأنّ الطلب لا يقع صلة . السابع : أن لا يكون في إحدى جملتين مستقلتين ، نحو ( زيد ) من قولك ( قام زيد وقعد عمرو ) بخلاف ( إن قام زيد قعد عمرو ) . * * * وإن كان الإخبار بالألف واللّام ، اشترط عشرة أمور : هذه السبعة ، وثلاثة أخر ، وهي : أن يكون المخبر عنه من جملة فعلية ، وأن يكون فعلها متصرفا ، وأن يكون مقدّما ؛ فلا يخبر بأل عن ( زيد ) من قولك : ( زيد أخوك ) ولا من قولك : ( عسى زيد أن يقوم ) ولا من قولك : ( ما زال زيد عالما ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) فتقول في الإخبار عن المصدر ومعموله ( الذي سر أبا زيد قرب من عمرو الكريم ) فيكون في سر ضمير مستتر مرفوع على أنه ( فاعله ) ، وقرب : خبر عن الذي ، ومن عمرو : متعلق بقرب ، وتقول في الإخبار عن الموصوف وصفته ( الذي سر أبا زيد قرب منه عمرو الكريم ) . ( 2 ) أما المثال الأول - وهو ( زيد أخوك ) فلأن الجملة ليس فيها فعل يصاغ منه الوصف الذي يجعل صلة لأل وأما المثال الثاني - وهو ( عسى زيد أن يقوم ) فلأن الفعل جامد ، والجامد لا يشتق منه ، وأما المثال الثالث - وهو ( ما زال زيد قائما ) فلأن الفعل قد تقدم عليه ( ما ) فلم يكن مقدما .